الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
115
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عبد الله عليه السّلام يقول : " إن لله عز وجل خلقا من رحمته خلقهم من نوره ورحمته من رحمته لرحمته ، فهم عين الله الناظرة ، وأذنه السامعة ، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه ، وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة ، فبهم يمحو السيئات ، وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة ، وبهم يحيي ميّتا ، وبهم يميت حيّا ، وبهم يبتلى خلقه ، وبهم يقضي في خلقه قضيته ، قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال : الأوصياء " . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) بإسناده عن سماعة بن مهران قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " إن الدنيا تتمثّل للإمام في فلقة الجوز ، فما تعرض لشيء منها ، وإنه ليتناولها من أطرافها ، كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء ، فلا يعزب عنه منها شيء " . وفي البحار ( 2 ) ما رواه جابر بن عبد الله في تفسير قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف 3 : 110 ( 3 ) قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره ، واشتقه من جلال عظمته ، فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثم سجد لله تعظيما ، ففتق منه نور علي عليه السّلام فكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة " ، الحديث . وفيه ( 4 ) عن بصائر الدرجات بإسناده عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن عليه السّلام أنه سمعه يقول : " لو أذن لنا لأخبرنا بفضلنا ، قال : قلت له : العلم منه ؟ قال : فقال لي : العلم أيسر من ذلك " . وفيه عن بصائر الدرجات عن غير واحد من أصحابنا قال : خرج عن أبي الحسن الثالث أنه قال : " إن الله جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته ، فإذا شاء شيئا شاؤه وهو قول الله : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله 76 : 30 ( 5 ) " .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 408 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 22 . . ( 3 ) آل عمران : 110 . . ( 4 ) البحار ج 25 ص 372 . . ( 5 ) الإنسان : 30 . .